السيد تقي الطباطبائي القمي
25
آراؤنا في أصول الفقه
هذا ملخص ما أفاده ويضاف إلى ما ذكره ان قوله عليه السلام في ذيل الحديث « ولكنه ينقضه بيقين آخر » يستفاد منه بالفهم العرفي انه يجب على المكلف أن يرتب آثار متعلق اليقين إلى زمان تبدل شكه بيقين بخلاف اليقين الأول . وصفوة القول : انا نسأل بأن زرارة ما ذا فهم من كلام الامام وجوابه عليه السلام ؟ ونقول هل فهم من الجواب انه يجب عليه ترتيب الآثار على اليقين السابق وعدم رفع اليد عنه وكأنه في حال الشك أيضا يقينه باق على حاله أم لم يفهم ؟ أما على الأول فيتم المدعى ويثبت المطلوب . وأما على الثاني فهل فهم شيئا وقنع بالجواب أم لم يفهم شيئا . أما على الأول فما ذا هو وأما على الثاني فكيف سكت مع عدم قناعته بجواب الامام وكيف نقل وروى كلام المعصوم ولم يذكر عدم قناعته بالجواب وكون الجواب مجملا وهل يمكن احتمال هذا الأمر بالنسبة إلى مثل زرارة مع جلالته . ان قلت : ان النقض عبارة عن رفع الهيئة الاتصالية كما في نقض الحبل والأقرب إلى المعنى الحقيقي رفع اليد عن أمر فيه اقتضاء البقاء وان كان يستعمل أيضا في مطلق رفع اليد عن أمر ، وان لم يكن فيه اقتضاء البقاء فيدور الأمر بين أن يراد من المتعلق خصوص ما فيه الاقتضاء وبين مطلق الأمر ولو لم يكن فيه اقتضاء للبقاء . وحيث إن الأول أقرب إلى المعنى الحقيقي يحمل اللفظ عليه فيختص الاستصحاب بما يكون الشك في البقاء ناشيا عن ناحية احتمال الرافع فيتم مدعى الشيخ قدس سره . وبعبارة واضحة يكون المقام ، أي قوله « لا ينقض اليقين » كقول القائل « لا تضرب أحدا » فان لفظ أحد أعم من الميت والحي ولكن